السيد الخوئي
25
غاية المأمول
اتركها ولا تفكّر في قضاء حاجة صاحبها ما دام الأمر كذلك . فقال : وكيف ذلك ؟ إنه قد قصدني بحاجته ولا بدّ من السعي لتحقيقها . يقول السيّد الرفاعي : فقلت له : فما العمل ؟ فقال الشيخ : تذهب إلى بغداد لأجل قضاء حاجته . يقول السيّد الرفاعي : فيممت راحلتي نحو بغداد كما أمر الشيخ حيث لا يمكن مخالفته وذهبت إلى بيت رئيس عشيرة في بغداد ، وقلت له : هيّئ لي سيارة غدا تأخذني إلى المكان المعين لحاجة هناك ، فقال رئيس العشيرة : أنا بخدمتك مع سيارتي ، وفعلا ذهبنا إلى المكان المعين وأنجزنا ما أراده صاحب الرسالة ، ورجعنا إلى النجف وأخبرنا الشيخ بذلك ، فحينئذ كتب الشيخ رسالة جوابية لصاحب الرسالة في قضاء حاجته عند الحكومة العراقية . اهتمامه بأهل العلم : كان يهتم ويعتني ويعمل كلّ ما في وسعه بأهل العلم ، حيث كان يحترمهم ويقدّرهم ويساعدهم ويراقبهم في تصرفاتهم ، ويرشدهم وينصحهم في ملبسهم وسيرتهم وسلوكهم ، فقد كان كثيرا ما يراقب الطلبة اللبنانيين في ملابسهم وينصحهم بأن تكون ملابسهم مناسبة للطالب الروحاني بعيدا عمّا لا يناسب أهل العلم في ذلك الزمان . إذ كان يقول : إن الطالب الروحاني هو قدوة يقتدي به الناس فلا يجوز له أن يلبس من الملابس ما فيه نقص أو عيب أو لمز وهمز على أهل العلم ، ولا يجوز له أن يكون مظهره الخارجي مخالفا لتوجهات طلّاب العلوم الدينية . وكان حريصا أشد الحرص على أن تدوم سلسلة أهل العلم في أسرته ( أسرة صاحب الجواهر ) فكان يرغّب ويشوّق أفراد الأسرة النابهين في الانخراط في سلك الحوزة في جوّ كان العزوف عن سلك الحوزة هو الرائج ؛ لما تعانيه الحوزة العلمية من قلّة الموارد وضنك المعيشة نسبة إلى الموظّفين في ذلك الوقت وأهل العمل الحرّ .